ننتظر تسجيلك هنا



إضافة رد
  #1  
قديم 03-24-2020, 06:12 PM
الصورة الرمزية ᎻᏦᎯ ᎽᎯ
ᎻᏦᎯ ᎽᎯ ᎻᏦᎯ ᎽᎯ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 6,615
افتراضي أئمة الإسلام.. سراج للأنام

• رفَض أبو حنيفة النعمان منصبَ القضاء، فأمر أبو جعفر المنصور بسجْنِه وجلْده!
• اتَّخذ الشافعي حلقةً له في المسجد الحرام، وفي جامع عمرو أطلق لتلاميذه حريةَ التفكير.
• سار أحمد بن حنبل مِن بغداد إلى الشام وصنعاء ومكَّةْ سيرًا على الأقدام.
• تمسَّك ابنُ حزْم بالمذهب الظاهِري، ولصراحته تآمَرُوا عليه وأحْرقوا كتُبَه.
• دعا ابنُ تيمية أهل الشام لطرْد التتار فطردوهم، وتتلمَذ عليه الإمام محمد بن عبدالوهاب، ومحمَّد بن سعود.

♦ ♦ ♦ ♦ ♦

مِن سماحة الدِّين الإسلامي الحنيف أنَّه لا يعتبر في النَّسَب للمسلِم أيَّ مكانة أو منزلة، ولا البلد الذي ينتمي المسلم إليه، وإنما المكانة والمنزلة التي يَعتبرُها هي التقوى، ومظهرها الخشية مِن الله، والعمل بمبادئ الدِّين الحنيف؛ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

التقوى والعمل الصالح يمنحانِ الإنسانَ العلم والمعرفة؛ لذا اختار الله مِن عباده أئمةً وضَع علمَه فيهم، فكانوا القُدوةَ والسراج المنير للعالمين، هؤلاء الأئمة الكِبار هم الذين فسَّروا لنا ما غمُض من الدِّين، ووضعوا الآراءَ السليمة للمسائل الكبيرة، وشرَحوا لنا العقائد والعبادات؛ ليسهلَ علينا معرفة ما ينبغي معرفتُه من العبادات، ومعرفة حدود الله - سبحانه وتعالى.

أبو حنيفة.. أفقه أهل الأرض:
كان الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان - رضي الله عنه - القدوةَ لمَن جاء بعده من الأئمة والعلماء، وُلِد في الكوفة سَنَةَ ثمانين هجرية، وعاش فيها جُلَّ سنوات عمره بيْن علماء الحديث والفقه، والفلسفة والعقائد، وغيرها، والده كان تاجرَ حرير، فورث عنه مِهنته، ولذِكائه الشديد نجَح في تجارته، ورَبِح الكثير، وكان يُكثِر من قراءة القرآن الكريم وحفظه، حتى إنَّه ختمه في رمضان ستِّين مرة!

وحضَر حلقاتِ أحاديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وروايتها وبرَّز فيها، ثم اتَّجه إلى الفِقه، فأخذ من مشايخَ كثيرين، وها هو يقول: "كنت في معدِن العلم والفقه فجالستُ أهله، ولزمتُ فقيهًا من فقهائهم"، وكان الشيخ حمَّادُ بن أبي سليمان أشهرَ مَن عرفتْه الكوفة وعرَفه العراق، هو أهم شيوخه، وكان هو في الثانية والعشرين مِن عمره، وراح يجوب البلادَ المجاورة؛ ليتعمقَ في العلم حتى بلغ الأربعين، وأصبح قادرًا على التدريس والفتوى، ولما مات شيخُه حمَّاد أخَذَ مكانه وتفوَّق.

ومِن بين من تعلَّم على يدهم: الإمام مالك بن أنس، وزيد بن علي بن زين العابدين، وجعفر الصادق، وغيرهم.

كان أبو حنيفة أولَ مَن دوَّن علم الفقه، وتبع نهجَه كلُّ من جاء بعده من أئمَّة، وعلماء وفقهاء، وهذا مِصداق لحديث المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله تعالى لا يَقبِض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، وإنما ينتزعه بموْت العلماء)).

بدأ في كُتبه التي أملاها علي تلاميذه وراجَعها معهم بالطهارة، التي مِن أهمها المياه التي يتطهَّر المسلِم بها، والوضوء والغسل والتيمُّم، والصلاة وشروط الدخول فيها، وأنواعها، والزكاة والصيام، والمعاملات، والحدود والمواريث، وكان لتلميذه أبي يوسف أكبرُ فضْل في تثبيت أصولِ مذهب أبي حنيفة كلها.

أخَذ أبو حنيفة عمَّن قابلهم من التابعين الذين رَوَوا الأحاديث عمَّن سبقوهم، والْتقوا بهم من كبار التابعين والصحابة، وكان أولَ مَن استنبط من الأحاديث، وشَهِد له أئمة كبار - كالأعمش وابن معين، وابن المديني ويزيد بن هارون - بالحِفْظ ومعرفة الحديث، والوثوق به، وأثنَوا عليه كثيرًا، واعتنَى الحافظ أبو محمد الحارثي بحديثه، فجمعه في مجلد ورتَّبه على شيوخه، وكذلك فعَل الحافظ ابن الحسن بن المظفر.

كان - رحمه الله - شديدَ الدفاع عن حُرمات الله أن تؤتى، شديدَ الورع، لا ينطق في دِين الله إلا بعِلْم، يحب أن يُطاع الله - سبحانه وتعالى - ولا يُعصى، ويومًا أرسل إليه الخليفة العبَّاسي أبو جعفر المنصور يعرِض عليه تولِّي منصب القضاء، فاستخار الله ولم يطمئنَّ قلبُه، فأبى المنصب، وأمعن في الرفض، فأمر الخليفة بضربه مائةَ سوط وأن يُسجن، ولمَّا نصحه المقرَّبون بالتراجع أمر له بدفْع ثلاثين ألف درهم تَرضيةً له، وأخرجه من السجن.

ومن جديدٍ رَفَض الإمام الأموالَ، فأمر بسجنه من جديد، فنُصح بالإفراج عنه فورًا وحدَّد إقامته، ومنعه من الاختلاط بالناس، حتى زاد عليه المرضُ واقترب مِن النهاية حتى تُوفي وهو ابن السبعين، فلما بلغ الخبر للخليفة المنصور قال: "مَن يعذرني منك حيًّا وميتًا؟! وصلَّى عليه أكثرُ من خمسين ألف مسلم ستَّ مرات.

مالك بن أنس.. إمام الأئمة:
وفي بلدة "ذي المروة" على بُعْد... من المدينة المنورة، وُلِد مالك بن أبي عامر سنة 93 هجرية في بيت متوسِّط، كان أبوه مقعدًا يصنع النِّبال، حَرَصتْ أمُّه على توجيهه إلى تعلُّم الفقه، فبعثتْ به إلى حلقة العلم لربيعةَ بن أبي عبدالرحمن، أعلم علماء المدينة آنذاك وأسخاهم.

ولزم مالكٌ الإمام نافعًا مولَى عبدالله بن عمر، وكان ضريرًا، ودرَس على ابن هرمز عبدالله بن زَيد، وللزهري فضْل عظيم في تنشئة مالك، وفي تكوين فِكْره حتى إنَّه رَوى عنه في "الموطَّأ" اثنين وثلاثين ومائة حديث.

ومِن أساتذته محمَّد بن المنكدر زعيم الفقهاء علمًا ونُبلاً، وكان سيِّدًا في القراءة، عابدًا زاهدًا، شارَك في تعليمه العلمَ، وهذَّبه على هَدْي مَن سبقه من الأئمَّة السابقين.

كان مالك سريعَ الحفظ، كثيرَ التدوين، أذن له سبعون شيخًا من شيوخ مسجد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فصار شيخًا من شيوخ المسجد النبوي، وأصبح جديرًا بتعليم الفِقه، وإلْقاء حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وكان يَلْتقي بتلاميذه ويُلقي عليهم دروسَه وهو جالس بين القبر والمِنْبر، ويقرأ حديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما بيْن بيتي ومِنبري روضةٌ مِن رياض الجنة)).

وضع الإمام مالك بن أنس عِدَّة كتب، منها: "النجوم وحساب دوران الزمان ومنازل القمر"، و"التفسير لغريب القرآن"، و"رسالة إلى ابن وهب - في التوحيد"، ولعلَّ أشهر ما ألَّف وكتَب الإمامُ مالك هو كتاب "الموطَّأ" - أي الميسّر المسهل، وهو أصحُّ كتاب بعدَ كتاب الله وقد جمع حديثَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأقوال الصحابة وأقوال التابعين، ممَّا أجمع عليه أهلُ المدينة المنورة، لم يخرجْ عنها، وهو الأول في التأليف في الفِقه والحديث معًا.

كان مالكٌ جريئًا لا يَخْشَى في الله لومةَ لائم، وقد ذَكَره العلماء والمحدِّثون بالفضل والتقدير، ولقِيَ وجه ربه الكريم سنة 179 هـ، وكان قد أوصى قُبَيل وفاته أن يُكفَّن في ثياب بيض، وأن يُصلَّى عليه بموضع الجنائز، وصلَّى عليه إمامًا عبدُالله بن محمَّد بن إبراهيم الهاشمي أمير المدينة، وصلَّى عليه كلُّ مَن علم بموته من أهل المدينة وزائريها، ودُفِن - رضي الله عنه - في البقيع.

كان مذهبُ الإمام مالك في مقدِّمة الفقه الإسلامي، ونشأ مذهبُه بالمدينة المنورة، ثم انتشر في الحِجاز، وغلب عليها زمنًا طويلاً، إلى أن جاء المذهب الحنبليُّ فحلَّ محلَّه إلى الآن.

الشافعي.. صاحب "الأم":
كان أبوه إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافِع يعيش بأرْض الحجاز، فهو عربي يَنتمي إلى قريش، ويجتمع نسبُه مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في جدِّه عبد مناف، تزوَّج من فاطمة الأزدية مِن قبائل اليمن الذين يعيشون في الحِجاز، صحِب إدريس زوجتَه فاطمة إلى قرية غزَّة بفلسطين، حيث كان المسلمون يرابطون لحراسةِ الثغْر في مدينة عسقلان، ولمَّا ولدت زوجته سمَّى مولوده محمدًا، وكانوا يُنادونه باسم "الشافعي"، في شهر رجب سنة 150 هجرية، وتُوفِّي إدريس وابنه طفل رضيع، فحملته أمُّه إلى مكة بجوار الحرَم في حي "شعب" الخيف، وذاق مرارةَ الفقر والحِرْمان، إلا مِن مساعدة ذوي قرابته من قريش، وحفِظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحَفِظ الكثيرَ من الشِّعر، وعقد العزمَ على الذَّهاب إلى المسجد الحرام؛ ليستمع إلى العلماء، فتتلمذ على سُفيانَ بن عيينة ومسلِم بن خالد الزَّنجيِّ وغيرهما.

وأمام ذكائه ونبوغه برز فقيهًا نابغة، ومفسرًا بارعًا، خبيرًا بالعربية، كان الشافعي - رضي الله عنه - يحبُّ التنقُّلَ في البلاد، يطلب العلم على يدِ العلماء، ويستمع إلى الأدباء، ويرى مقامَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصاحبيه أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويرى كتاب الموطَّأ الذي جمعَه الإمام مالك بن أنس مِن حديث رسول الله، واشتهر بيْن المسلمين.

أحبَّه مالك وضيَّفه عنده ثمانية أشهر، يُلازمه في البيت وفي المسجد، وبعدَ انتهاء مالك من قراءة "الموطَّأ" يُعطيه للشافعي ليمليَه عليهم وهم يكتبونه، فعرَفه الناس، وعلَتْ منزلتُه، وازداد فهمًا ومتانةً، وحَفِظ أحاديثَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو في المدينة.

كان الشافعيُّ يعلم أنَّ الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - بالعراق، وأنه توفِّي تاركًا عالِمَين هما: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وغيرهما، وفي الكوفة تعرَّف الشافعي إليهما، واستضافه أبو الحسن في بيتِه، ومنها انتقل إلى بعض بلاد العراق وبلاد فارس وما حولها مِن بلاد العجم، وبعد عامَيْن كاملين عاد إلى المدينة قاصدًا المسجدَ النبوي سنة 174 هـ، وحضر درسَ الإمام مالك وصاحبَه لمدَّة تزيد على أربع سنوات.

ومِن جديد قصَد مكة لزمن يسيرٍ، ثم ارتحل إلى اليمن، هناك تزوَّج وأنجب أولادًا، ثم عاد إلى مكَّةَ المكرَّمة، وقد أخذ علومَ الحجاز والعراق في رحلته الأولى، عاد ومعه الكثيرُ مِن علم أهل الرأي، واتَّخذ له حلقةً في المسجد الحرام، والْتفَّ حوله كثيرون يستمعون إلى طرائقه الجديدة في استنباط الأحكام، ومنهم الإمام أحمدُ بن حنبل وسفيانُ بن عيينة.

وفي سنة 195 هـ قام برِحلة علميَّة إلى بغداد يُعلن اجتهادَه متسلحًا بسلاح العِلم والحُجَّة والبيان، وفي الجامع الغربي في بغداد أَمَّه العلماء والمتعلِّمون في حلقات العلم، ودخَل الشافعي مصرَ بعد ذلك سنة 199 هـ مع جماعة من تلاميذه، وراح يُلقي دروسه بجامع عمرو بن العاص بعدَ صلاة الصبح؛ كان يبدأ درسَه بأهل القرآن، فيقرأ لهم بعضَ الآيات ويفسِّرها، ويرد على أسئلتهم، ويظلُّ معهم حتى مطلع الشَّمس، فإذا طلعتِ الشمس وارتفعتْ قليلاً صلَّى الجميع صلاةَ الضحى، لتبدأ دروسُ الحديث النبوية، فجاء أهلُ الحديث، وكان يطلق لتلاميذه حريةَ التفكير، ثم يجيء أهل الفِقه وأصحابُ الأدب والشِّعر، واللُّغة والنحو، وكان يظل معهم إلى أن يصلِّيَ الظهر.

وضَع الإمام الشافعي نحوَ عشرين كتابًا، منها: "الأم - في علم أصول الفقه ومعرِفة الأحكام - وكتاب الإملاء الصغير، والأمالي الكبرى، ومختصر الربيع، ومختصر المُزني، ومختصر البويطي، وكتاب الرِّسالة، وكتاب الجزية، وغيرها من كتب الشِّعر، وأصابه داءُ البواسير فأنهكَه النزيف، حتى كانت وفاتُه آخِرَ يوم من شهر رجب سنة 204 هجرية، وقد بلغ من العمر أربعًا وخمسين سَنة.

سُئل يومًا عن الدليل على وجود الله، فأجاب شعرًا:
اللَّهُ رَبِّي لاَ أُرِيدُ سِوَاهُ
هَلْ فِي الوُجُودِ حَقِيقَةٌ إِلاَّهُ

الطَّيْرُ سَبَّحَهُ وَالوَحْشُ مَجَّدَهُ
وَالْمَوْجُ كَبَّرَهُ وَالحُوتُ نَاجَاهُ

وَالنَّمْلُ تَحْتَ الصُّخُورِ الصُّمِّ قَدَّسَهُ

وَالنَّحْلُ يَهْتِفُ حَمْدًا فِي خَلاَيَاهُ

وَالنَّاسُ يَعْصُونَهُ جَهْرًا فَيَسْتُرُهُمْ
وَالْعَبْدُ يَنْسَى وَرَبِّي لَيْسَ يَنْسَاهُ

__________________

سبحان الله وبحمدة .. سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


| أصدقاء منتدى منجم الإبداع |


الساعة الآن 09:14 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لـ منتدى منجم الإبداع